الأربعاء، 7 أبريل 2010

قصيدة نعنع السلطي للشاعر السلطي الدكتور محمد عطيات

حدثني قطروزٌ يـبحثُ عن قوتٍ يوميٍّ في حيِّ الميدانْ
عن راعي غنم في الحمرة ْ
والحمرة يا سادة منتجع الرعيان الشجعانْ
عن لـَبـّان ٍ في سوق الحمّامْ
عن مظلومٍ من أحد الأيتامْ
عن طفلٍ مقطوع الساقينْ
ومعاقٍ مفقوء العينينْ
عن راكب بغل في يده سوط ْ
عن بائع تين في وادي السلط ْ
عن منبوذٍ يُقعي في مقهى عبّادْ
عن حرّاثٍ نشميٍ في وادي الأكرادْ
عن أرملة ٍ تستعطي في باب المسجدْ
قالوا نحن جميعا نشهدْ
أن الشيخ المدعو نعنعْ
بذ َّ شيوخ البلدة أجمعْ
نعنعُ وطنيٌ بالفطرة ْ
وفطين ٌ يفهمُ بالنظرة ْ
ووديعٌ محمودُ العِشرة ْ
تقنعهُ اللقمة ُ والكِسرة ْ
تُرضيه البسمة ُ من شفتيكْ
والقرش الأحمرُ من كفـَّيْكْ
شهمٌ وأمين ٌ وسخيُّ
يحملُ أكثر مما يحمل بغلٌ مخـ (...) ــيُّ
تتحاشى غضبتهُ السُّلـْطة ْ
وأثيرٌ عند رئيس الشـُّرْطة ْ
ممشوق القامة مفتول العضلاتْ
وبهيُّ الطلعة فاكهة ُ الجلساتْ
يتقنُ في يُسر ٍ أنواع اللعناتْ
يتخصص في شتم العوراتْ
يستأجره الظرفاءُ ليبصق في وجه الخبثاءْ
أو يشتم أشباه الوجهاءْ
يرشقها في وجه السادة من غير استحياءْ
في سيل شتائم جدُّ بذيئة ْ
ودعابات نصف بريئة ْ
ترغي زبدا شفتاه حين يهمهمْ
لا تعرفُ هل يمدح أحدا أو يشتمْ
نجم الموسمْ
يتلألأ في كل الأعراسْ
يُضحك في مرح عفوي آلاف الناسْ
لماعا براقا كالماسْ
جَوّابُ مقاهٍ وشوارعْ
ودليل ُ الإنسان الضائعْ
يلبسُ فروتـَه الفضفاضة َ من غير عناءْ
ويؤمُّ دواوين السادة في صَلـَفٍ وبهاءْ
ويوازي في هيبته إذ يمشي أعيان الوجهاءْ
ضخم عملاق في هيئة جمل ٍ أو غولْ
أو شيخ ٍ قذفته الصحراء إلى دنيا البترولْ
يتصدر رأس المجلس في كل الصلحاتْ
والشيخة ُ في بلدي جوهرُها تحقيقُ الذاتْ
في شدقيه سوس يتخر بعض الأسنانْ
لكن نعنعْ
ليس عييا أو رعديدا مخـ (....)ـيَّ لسانْ
أفصح من وزراء خرس بحكومتنا
أجرأ من مختار يهذي في ديرتنا
أذكى من رعيان شاخوا في ساحتنا
أشرف من مسؤول أثرى بمدينتنا
يسرق حتى بعض المضغة من لقمتنا
يطبق مثل قيود صدئت في رقبتنا
يزعم زورا أن امرأة لم تنجبه في دولتنا
هذا نعنع
أوضح صوتا من دلاّل ٍ
يرغي يزبد في سوق خضارْ
أصفى فكرا من حزبي ٍ يقعي فوق المقعد دوما
في صالات كبرى أو (بارْ)
يهذي بشعارات ماتت وبقايا عفنتْ من أخبارْ
وطني مزرعة ٌ للأبقارْ
يحلبها نفعيٌ سمسارْ
في نهم وحشي وسُعارْ
وثغاء ٍ قـَبَلي التــًّـيّارْ
أو صوت إقليمي الإبحارْ
يلعب نعنع في مسرحنا
من غير فريق وستارة ْ
يبدا من لاشيءَ حوارهْ
جمهور البلدة يعرفه
الشيخ وأطفال الحارة ْ
أن أسند يوما قامته
تحسبها في الليل منارة ْ
يترقب دعوة ملهوف ٍ
ينقـل ُ في عجل ٍ ( بُسطارهْ)
وتدك القدمان ِ الساحة ْ
في عنف أشبه بالغارة ْ
يسبح دوما بشجاعته
وطهارته ضد التيار ْ
ويهرول للنجدة فورا
في سرعة جني ٍ طيار ْ
إن داهم يوما بلدتنا
سيل وحريق أو أمطار ْ
هذا شيخُ البلدة نعنعْ
كالنسمة في عَجَلٍ يهرعْ
عيناه تبحثُ عن غرقى
أو تسعفُ كفاه الجرحى
تتراقصُ في ذعر أذناهْ
أو تجحظ ُ في غضب عيناه ْ
يُرخصُ في استعجال ٍ دمَهُ
إن مسَّ المكروه بلادهْ
لا يطمع في ذهب أو جاه ْ
أو حفلة تبجيل وقلادة ْ
هذا الشيخ المنقذ نعنعْ
صنف لم تألفه العادة ْ
ما من صوت ٍ إلا صوتك يرفعْ
ما من صوت ٍ إلا صوتك يسمعْ
فارأس بلدتنا وتربعْ
قد عز َّ نظيرك يا نعنع ْ
فلسانك حرٌ لا يُقمع ْ
نـَقـٍّلْ خطواتِك وتبخترْ
وتحسسْ شاربَكَ الأشقرْ
والشعر المنفوش َ الأحمرْ
تبدو في ناظرنا أشهرْ
من أيِّ وزير ٍ أو مستوزِرْ
يا نعنعُ  إمنح ْ بعض السادة جزءا من جرأتك الأدبية ْ
عَلـَّمْ نواب َمدينتنا
درسا في معنى الوطنية ْ
عَرِّفهمْ كيف يكون المسؤول أمينا في رسم قرارْ
عَرِّفهمْ كيف يكون الفرق جليا بين وزيرٍ و ( حمارْ )
يا نعنع هذي الأنماط ُ البشرية غارقة في العارْ
كالقطط البرية تلهو في عظمة أرنبة أو فارْ
فاختر ْ موقعك العالي
آه لو أنك تـُختارْ
يا نعنع هل هذا وطن أو منفضة للسيقارْ
خافتة أصوات الوزراءْ
خافتة أصوات الأعيانْ
خافتة أصوات النـُّوّابْ
صوري ٌّ هذا التمثيل الشعبيُّ وكأية صورة ْ
أما نعنعْ
فهو الصوت الأعلى والأرفعْ
ويقول إلى الأعور أعورْ
ويقول ُ إلى الأصلع أصلعْ
هرولْ بعباءتك الهفهافة في كل الطرقاتْ
وتفرسْ في وجه السادةِ أصحابِ السحناتْ
إن عثرتْ عيناك على حر ٍ في هذا الميدانْ
فاطبقْ في كلتا كفيك عليه من غير استئذانْ
فمشايخُ قومكَ تتكاثرُ كالديدانْ
في لقب الشيخة ِ تتباهى
ما أتعسَ هذا القلبَ الممقوتْ
فشؤون البلدة مهملة ٌ
ضيعها إغضاء ٌ وسكوتْ
أقمارُ البلدة يا نعنعْ
يأكلها الحوتْ
في شره ٍ ينهشُ في أجسادِ بنيها ثعبانْ
أتلفت حولي لا ألقى غير الخــ(...)ـيان.
يَجمعُ سادة َ قومي المنسفُ من غير أوانْ
فلماذا لا يجمعهمْ حُبُّ الأوطانْ
يا نعنعُ هل ماتتْ خيلُ بني قومي وانقرضَ الفرسانْ

أبيش أحلى من السلط

على طريق السلط يا ما ماشينا.
وان تعبت الرجلين نمشي ع ادينا.
لا جبل ولا واد.. سلطيه.
لا حارة ولا أكراد.. سلطيّة.
أبيش أحلى من السلط مهما لقينا.

هذه أغنية جديدة لعمر العبداللات، لن يعرف كلماتها إلاّ الذين يعبرون طريق السلط ويعرفون تفاصيله.. ولهذا الطريق تفاصيل مهمة.

أولها إنك إذا واعدت سلطياً فسيقول لك: إنتظرني عند كازية البحبوح .. أو طلعة الخرابشة لماذا يشكل المكان لغزاً في القلب لماذا مثلاً لا يكون اللقاء عند الجامعة الأهلية أو الكماليّة.. ثمة حدود في القلب أقوى من حدود الجغرافيا وربما كازية البحبوح وطلعة الخرابشة حدود أعمق من حدود الجغرافيا.
الذي لفت انتباهي في الأغنية هو كلمة (أبيش)… أبيش أحلى من السلط مهما لاقينا .. ربما الكلمة الوحيدة في القاموس العربي السلطية المنشأ واللفظ هي أبيش .. ولاحظوا كيف وظّفت في الأغنية بطريقة تخدم خصوصية الكلمات واللحن.

لو قلت ما في أحلى من السلط ، ستمر الجملة عابرة في الذهن ولكن حين تقول: أبيش أحلى من السلط يقنعك الكلام وتقنعك الجملة.. وتشعر انه فعلا ابيش أحلى من السلط .
من يقرأ المقال سيقول: عبد الهادي راجي (شكلوا متعشي إمبارح بالسلط).. بالمناسبة أسبوعياً لي عشاء… هناك، مستحيل أن يمر أسبوع، ابيش بيه عشاء في السلط .. ومن المستحيل أن يمر المقال هكذا دون الدعوة لتفعيل كلمة ابيش .. لتفعيل سلطيّة الدور وسلطية اللفظ في حياتنا.. أريد أن تكون جلسات الثقة مربوطة بكلمة (ابيش) للحفاظ على تراثنا الوطني.. فمثلا منح الثقة يتم بكلمة ثقة وحجبها يتم بكلمة ابيش ثقة ..

لتدخل في المناهج ولنقوم باضافة ابيش الى احرف النفي في درس النحو ويتم اطلاق لقب أبيش السلطية النافية.. لا نريد ان يقال أبيش فعل نفي بل تُعربْ هكذا: أبيش السلطية النافية.
يا لله ما أحلى اللهجة الأردنية على اللسان، والاهم من كل ذلك أنه بالرغم من قرب السلط من عمان وبالرغم من ان جزءاً من اهلها سكنوا عمان وولدوا فيها، الا ان (ابيش) ما زالت على ألسنتهم مثل السكر حين يمزج بالسمن البلدي.

تلك المرة الخامسة التي اكتب فيها عن السلط ليس دفاعا عن الحجر والشجر والشوارع، ولكن دفاعا عن الألسنة التي تنطق كلمة (ابيش).

الأردن حي وحرّ وشامخ تذكروا تلك الجملة حين تسمعون احدهم يقول: ابيش .
ابيش احلى من السلط مهما لقينا .

بقلم : عبد الهادي المجالي

يا كرامة

صباح الخير.. يا كرامة.

صباح الخير على «غازي عربيات».. وقد قيل لنا، انه كان قائدا للاستخبارات، وانه ارسل عناصره خلف الحدود، وابرق قبيل المعركة بأيام الى القيادة.. قائلا انهم حشدوا، والهجوم سيكون على عدة محاور.. بعض السياسيين هنا في عمان كذبوا الخبر.. ولكن غازي اكده وغازي «ابن السلط».. المجرب، وابن السنين العاريات من الفرح.. وابن المسدس.. والتقاء زند على زند عشية الدم في يوم الكرامة.

صباح الخير.. يا كرامة

صباح الخير على (كاسب صفوق الجربا)، اللواء المر.. والضابط (النشمي)، وقد كان قائدا للواء عالية.. وقبيل الهجوم قال له ضابط الاركان «يا سيدي.. لا تنزل للميدان وابتعد الى خلف خط النار».. قال له: يا سيدي انت عميد ولا نريد لرتبة عسكرية بحجمك ان نعرضها للنار او للأسر، وابى كاسب.. كاسب البدوي النبيل قال لضباطه وقتها.. لن اخرج من ساحة المنازلة حتى أؤمن للدبابات ان تلتحم وحتى اسمع صوت الحديد يصطك بالحديد.. وكان يهزج كاسب من فوق «الخندق» «طلي يا بسمة وشوفي افعالنا انت عليك تزغردي وحنا حماة دروعنا» ومرر عبر اللاسلكي رسالته: اعيقوا دباباتهم بالالتحام المباشر».

صباح الخير.. ايتها الكرامة.

صباح الخير على الدم البدوي المقاتل، وعلى المدفعية ترمي باسم الله، وعلى المشاة.. حين نهض واحد منهم، قيل عنه انه من معان، نهض وارخى زنديه على برج دبابة اسرائيلية.. والقى بالقنبلة في احضانهم، وقيل وقتها ان «معان» لفته بجدائل الصبايا.. وزغردت له، وان امه كحلت عينيها، وان عقالا بدويا «شمخ».. حين سمع عن الزند المعاني يجدل المستحيل.. ويعلن ان الجيش قد دحرهم.. وما عاد منهم سوى الخائبين وان النهر حتى النهر زغرد للبداوة وسقى عطشها من طهر ماء تعمد به المسيح.

صباح الخير على الكرامة..

ما زلنا نذكرك يا غازي، وانت تفترش الارض على مقربة من النهر، وتدقق في المعلومات.. وتبرق لقادتك النجب عن سير العمليات، وتقسم بالسلط وما بعد الهوى في عيون صباياها.. ان تحرق لحمهم بحديدهم وان تكون قذيفة المدفعية الاردنية، في قلب حقدهم.. ما زلنا نذكرك يا «غازي».. ونذكر الشهداء والاحياء الابطال.. الذين مرغوا الوجه بالوحل واماطوا اللثام عن جبهة الاردني وسطوة الحق.
… هل نسيت ذكر الاخرين.. طبعا لا ولكن حديث البطولة ضخم وواسع والاشارة الى رفيق من رفاق السلاح كأنها حديث عن كل هؤلاء الابطال.

صباح الخير.. ايتها الكرامة.. صباح الخير ايها الجنود.. فالوطن معقود بسباباتكم، بانعطاف الهوى على زند البندقية بخفقة القلب حين تكون الطلقة صائبة بالجيش المظفر.. المجيد.

صباح الخير ايتها الكرامة.
عبدالهادي راجي المجالي

السلط والكرك من أوراق كراسة العمر

السلط والكرك مدينتان أردنيتان عريقتان حبيبتان إلى قلبي قريبتان من روحي. حفرت اسميهما وشما بدويا على زندي. أباهي بهما الدنيا عندما أذكرهما في حلي وترحالي، «أتحزم» بهما سيفا أردنيا غمده لا ينكسر ولا يرتد أبدا. الله ما أحلاهما، نشميتان أردنيتان غاليتان «علي» في اقترابي منهما وفي ابتعادي عنهما.
ما كان حنيني يوما لمدينة وإنما لمدينة ووطن، واليوم مع الغروب والسفر أصبح حنيني لمدينتين ووطن. السلط فيها جذوري ومنها خرجت إلى الحياة كما تنمو بادرة قمح في سهول البلقاء ومؤاب ومؤتة. في حواريها كان ملعب طفولتي، وفي مدرستها الثانوية وعلى حجارتها كتبت قصائد الشباب، ونثرت أحلامي عطرا فوق ماء «عين الجادور»، وعلى ضوء قناديلها الزيتية سهرت مع أقراني من أطفال حارتنا، كنا نراقب الساهرين في أيام الصيف تحت معرشات العنب «والسارين» إلى حقولهم في كل يوم جديد.
الكرك امتداد لروحي ولرحلتي في الزمن القادم، وفيها وجدت شيئا كان ضائعا من ذاتي، وتعانقت روحي الهاربة بأرواح فرسانها، والتحمت مع عناصر الطبيعة فيها ومع ناسها. وتفاعلت كيمياء جسدي بالأشجار والحجارة والطيور، تجولت في حارات الكرك العتيقة، عانقت أشواقي القديمة، وألقيت السلام والتحية على من أعرفهم ومن غادروا من فرسانها. ألقيت التحية على صلاح الدين وكأنني به قد أسرج حصانه وتمنطق بدرعه حاملا ترسه ورمحه وخلفه جيش جرار، وللخيول صهيل، وللسيوف صليل. وعند بوابة الفتح الأول يلتقي جيش خالد وجيش صلاح الدين، وتنطلق من هناك الفرسان والخيول.
وعندما يسألني الناس أن أتحدث عن ذاكرة الزمان والمكان.. أقف على بوابات السلط والكرك، يشدني إليهما الشوق وأبدأ أردد قصائد شعرائهما، ويتواصل وجدي القديم بالجديد.
سألني صحفي «كركي جنوبي» لماذا تغيرت مفردات كتاباتك منذ جئت إلى الجنوب؟ تردد أحيانا الجنوب، وأحيانا الجنوبي… قلت للصديق هذا سؤال الجواب عنه بوح جميل يحتاج إلى كلام كثير.. لقد لاحظت هذا شخصيا وحاولت أن أجد الجواب في داخل هاتين المدينتين الكرك والسلط.
هناك تشابه كبير بين السلط والكرك، الإنسان والجغرافيا والتاريخ. حاولت أن أبحث عن جواب، وأخذت أتذكر وأقرأ من أوراق كراسة العمر.
الكرك ترتكز على قمة جبل عال وعلى «المشراف» قلعة الكرك التاريخية، والسلط «مركوزة» فوق جبال عاليات وعلى حافة جبل منها قلعة السلط، وكل منهما لها ذاكرة وأساطير تروى عن مغامرات فرسانها وشجاعة فتيانها. الكرك «هواها» غربي خليلي، وأبناؤها ينتمون في جذورهم إلى الصحراء وإلى فلسطين. والسلط «هواها» غربي نابلسي، وابناؤها لهم سمات رجال الصحراء وملامح أبناء جبل النار. ولأنني لست مؤرخا، فقد تجاوزت التفاصيل، ولكنني أعرف بأن هناك حنينا يعبر الوادي عبر النهر.
في السلط معمار يحمل تكوينات أبنية نابلس، أعمدة من الحجر الأصفر، ونوافذ و«بلكونات». وفي الكرك معمار وواجهات حضارية تحمل خصائص الفن المعماري للقادمين إليها منذ زمان بعيد. شرفاتها مطرزة بقوارير الورد.
السلط والبلقاء سهول وجبال تغمرها حقول القمح والكروم والزيتون، والكرك والجنوب سهول وجبال وهضاب على امتداد المدى كروم وزيتون وقمح. في السلط والبلقاء عادات وتقاليد وإرث حضاري ينتقل من جيل إلى جيل. وفي الكرك عادات وتقاليد وموروث حضاري يتجدد مع الأجيال يربط الماضي بالحاضر.
وفي السلط قبائل عربية تدين بالإسلام والمسيحية، وتتحالف القبائل دون اعتبار لطائفتها، فهناك ولاء عشائري متنوع محمود الغايات، نبيل الأهداف. وفي الكرك قبائل عربية تدين بالإسلام والمسيحية، وتتحالف متناسية اعتباراتها الطائفية، معتزة بجذورها العربية. وفي السلط «الجميد» السلطي، وفي البلقاء السمن البلقاوي والقهوة العربية. وفي الكرك «الجميد» الكركي من «زحوم» و«الجديدة» والقهوة العربية «ودلال مصهيات». وفي البلقاء «خيام» تذكر بمجد تليد، مشرعات أبوابها لاستقبال «الخطار»، وفي الجنوب «خيام» مطرزة منسوجة من وبر الجمال والأغنام، يسكنها البدو الجنوبيون وعلى المدى «العيس» والشيح والقيصوم. وفي السلط «الهجيني والصحجة والشروقي» والربابة. وفي الكرك السامر والترويدة وأشعار البادية. وفي السلط يرتدون الشماغ الأحمر والعقال والعباءة ويتمنطقون «بعتاد الفشك» و«الشبرية».
وفي الكرك الشماغ الأحمر والعقال والعباءة والدشداشة البدوية وسيوف وبنادق وخناجر. وفي الكرك ينابيع وبساتين «وعين سارة»، وفي السلط غدران وينابيع وعين البنات. وفي الكرك فرسان وقادة جيش وشهداء في فلسطين، وفي السلط فرسان وقادة جيش وشهداء في فلسطين. الكركيون والسلطيون نشامى الوطن، ربع الكفاف الحمر، عشاق الجندية، ولاؤهم للهاشميين ولآل البيت الأطهار، ومن منطلق الولاء وضعوا أنفسهم وأولادهم في خدمة آل البيت منذ عهد الجد المؤسس إلى عهد عبدالله الثاني وإلى يوم الدين.
وفي السلط مؤسسة إعمار ووثيقة السلط الشعبية، وفي الكرك مؤسسة إعمار ووثيقة الكرك الشعبية، وفي السلط مدرسة السلط الثانوية أم المدارس الأردنية وفي الكرك مدرسة الكرك الثانوية أقدم المدارس الأردنية.
هذا البوح جزء من الجواب ولكن الأهم، هو أن السلط والكرك مدينتان أردنيتان وقطعة غالية من وطن واحد هو الأردن. الحديث عن الكرك وعن الجنوب عذب مثل عذوبة القصائد البدوية، فكلما عبرت من بوابة الصحراء جنوبا نحو الجنوب تتوقد مشاعري بحب هذا الوطن، وأكتب أحلى الكلمات في رحلة الذهاب، وفي رحلة الإياب أشعر بالاغتراب وبالاقتراب من مدينة هي حبي الأول وهي عمري. الكرك خاصرة وطن شامخ وحكاية فرسان، والسلط شامة على خد الوطن وحكاية حب. والأردن الوطن الأغلى والأحلى أنى توجهت تلقاك وجوه فرسانها، وأنى توجهت تلقاك أرض مزروعة بالرماح وبالسيوف وبالكرامة. سلام الله عليك يا كرك، وسلام الله عليك يا سلط، وسلام الله عليك يا وطن.

د. سليمان عربيات

مدينة السلط كنز سياحي دفين.. من يستغله؟!

مدينة السلط رابع أكبر المدن الأردن من حيث عدد السكان، ويبلغ عدد سكانها نحو 300 ألف نسمة، تبعد عن العاصمة عمان  30 كيلومترا، كانت حتى بدايات القرن العشرين عاصمة إمارة شرق الأردن وسميت قديما بـ «سالتوس» نسبة إلى القائد اليوناني العظيم الذي فتحها زمن الاسكندر المقدوني.
«الحقيقة الدولية» زارتها ورصدت بالصوت والصورة طبيعتها الخلابة التي تميزت بآثارها التي تدل على عراقتها وأصالتها وبيوتها ودكاكينها القديمة التي هجرها أهلها فيما أغمضت الحكومات المتعاقبة عيونها عن جمال المدينة وما يحيط بها من مناطق سياحية.
المواطن حازم العبادي احد سكان المدينة أكد لـ «الحقيقة الدولية» أن السلط تشكل شاهدا لا مثيل له في المناظر الخلابة  حيث تزدحم بالأشجار والغابات، خاصة من جهة  الغرب المطلة على وادي الأردن وجبال فلسطين.
وبين العبادي أن مدينة السلط تواجه أزمة في الشأن الثقافي وخصوصا أنه تم إعلانها عاصمة للثقافة الأردنية للعام الحالي،  موضحا  أن البلدية لا تتوفر لديها الشروط الذاتية لقيادة دفة العاصمة الثقافية، كونها  تفتقر إلى  كادر وظيفي مؤهل لتنسيق الأعمال والأنشطة الثقافية.
وأضاف أن مركز الوثائق والمخطوطات التابع للبلدية والذي يمثل العمود الفقري للعمل الثقافي داخل السلط  تم تحويله إلى مستودع.
أما المواطن التاجر عبد الرحمن الغزو وهو يمتلك محلا لبيع «العبي» والمطرزات الشرقية في شارع الحمام ـ أحد المعالم السياحية في مدينة السلط أكد لـ «الحقيقة الدولية» أن شارع الحمام يحتاج إلى اهتمام واسع فالبيوت فيه قديمة وبحاجة ماسة إلى إعادة ترميم واستغلالها في إقامة المكتبات والمتاحف والمطاعم السياحية التي تجذب السائح إليها، إضافة إلى سقف الشارع ليستطيع السائح القدوم إليه في كافة فصول السنة.
ولفت  الغزو إلى  أن أكثر المعيقات أمام تشجيع السياحة في شارع الحمام السياحي هي  وجود محلات الخضار والفواكه والدواجن التي تؤثر على  السياحة داخل السوق كون تلك المحلات تسبب  المكاره الصحية للشارع  وتحوله إلى سوق شعبية.
وبين الغزو أن على البلدية سحب تراخيص تلك المحلات وتشجيع محلات بيع الحرف اليدوية والسياحية في السوق.
والتقى فريق «الحقيقة الدولية»  أحد أكبر رجال السلط سنا وهو  المواطن عبد الله أحمد البخيت ويعمل تاجرا في سوق الحمام منذ أكثر من 60 عاما فذكر أن سوق الحمام اخذ اسمه من حمام كان موجودا في السوق نفسه وظل هذا الحمام موجودا حتى وقت متأخر في فترة الثلاثينيات وكان يدخله الرجال في ساعات معينة والنساء في ساعات أخرى مقابل اجر محدود  ويضيف:  وكان الحمام  يوقد بالحطب والخرق البالية موضحا أن السوق هو الامتداد الطبيعي للمنطقة التجارية في الساحة باتجاه الشرق  وكان ذلك في العام  1948 يمتد من الساحة الرئيسية في وسط المدينة إلى كراج خشمان في نهاية شارع الحمام مع وجود بوابة رئيسية واحدة كانت تفتح عند بزوغ الفجر وتغلق بعد صلاة العشاء، مما يدل على عراقة هذا المكان وأهميته التاريخية الحديثة والسياحية.
رئيس بلدية السلط الكبرى المهندس سلامة الحياري أكد في لقاء أجرته معه «الحقيقة الدولية» أن مدينة السلط بحاجة إلى تكاثف الجهود لإبرازها كما يجب كمدينة سياحية وعاصمة الثقافة لعام 2008 مبينا أن البلدية تقوم حاليا وبالتعاون مع العديد من مؤسسات المجتمع المدني على إقامة فعاليات ثقافية أسبوعية وشهرية  وسيتم تغطية هذه الفعاليات بصحيفة شهرية تصدرها البلدية لترويج مدينة السلط سياحيا.
وفيما يتعلق بتطوير وسط المدينة وإعادة ترميم بيوت السلط القديمة وإقامة المكتبات والمرافق السياحية التي تنعش اقتصاد الأردن وتوفر فرص عمل لأبناء السلط أكد الحياري أنه تم انجاز جزء من المشروع والذي جاء بتمويل من البنك الياباني للتعاون الدولي، وأن العمل ما زال مستمرا في الخطة الثالثة للتطوير الذي يتوقع أن يطرح عطاءه خلال الأسبوعين القادمين.
وبين الحياري أن محلات الدواجن والخضار التي تعيق الهدف من إقامة مشروع تطوير شارع الحمام ليكون شارعا سياحيا، فان  البلدية تدرس حاليا سحب رخص هذه المحلات واستبدالها باستثمارات سياحية تعكس الحياة القديمة للشارع وذلك من خلال إقامة سوق شعبي في منطقة الكراجات.
وفيما يتعلق بالمنطقة الغربية التي تمتاز بمناظرها الخلابة أكد  الحياري أنه خاطب وزارة السياحة والآثار لإقامة مشاريع سياحية متمثلة في المنتجعات والقرى والمطاعم السياحية، وبين أن أهل السلط يأملون من الحكومة أن تأخذ أحلامهم على محل الجد في إقامة بانوراما في المنطقة  الغربية  تظهر فيها المناطق الجميلة التي تطل عليها هذه المنطقة.
وأضاف الحياري أن البلدية تحاول ترويج السلط سياحيا عن طريق موقعها الالكتروني والفعاليات الشعبية لكنها بحاجة إلى مستثمرين لإقامة المرافق السياحية المشجعة على السياحة هناك. 

الحقيقة الدولية ـ السلط ـ زينة حمدان

السلط مدينة الأصالة عبر التاريخ

السلط مدينة قديمة العهد تعود بنشأتها الى العصور الحجرية ،غنية بالموروث الثقافي والحضري والعمراني والاحداث التاريخية ، لا تزال تحتفظ بمركزها الاداري والتجاري لمحافظة البلقاء ، قائمة على كتف غور الاردن الاوسط تحتل قمم الجبال والتلال وتشرق على البطاح الخصبة والاودية المتصدعة الجميلة وكأنها الحارس الذي لا يغمض له جفن يتراوح ارتفاعها بين ( 800-1200) م فوق مستوى سطح البحر .
السلط حافظت على اصالتها منذ فجر التاريخ وعبر العصور القديمة حتى يومنا هذا وهناك شواهد عديدة على اصالتها فمن الشواهد طبيعي ومن الشواهد بشري ، فهي لا تزال معروفة باشجارها وثمارها وهو شاهداً حصل على شرف اسمها وسمي العنب السلطي وهو من أفضل أنواع العنب على مستوى العالم.
عندما أتحدث عن أصالة السلط لا بد لي ان أصنف أصالتها وفقاً للمعطيات والمقومات الطبيعية والبشرية ، اما عن المقومات الطبيعية التي ساهمت الى حد كبير في أصالتها وتطورها الحضاري، نجد موقعها الجغرافي الذي يتوسط الأردن ، ومن خلاله نطل على بدايات التاريخ البشري وعلى أقدم مدن الأرض أريحا الواقعة على الساحل الغربي للبحر الميت وهذه الإطلالة لا تحرمنا من رؤية اخفض بقاع الكرة الارضية على مستوى العالم نشاهد المياه المالحة الزرقاء للبحر الميت ونشاهد تعرجات نهر الأردن الخالد المقدس الذي تعمد فيه السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ، نشاهد من مرتفعات السلط قبلة المسلمين الأولى ومأذن القدس والأقصى الشريف وترى كثيراً من مدن الضفة الغربية لنهر الاردن الخالد ، هذا الموقع ساهم في حقل شخصيتها عبر التاريخ وجعلها منذ زمن بعيد موضعاً يجتمع فيه القادة والساسة واصحاب اتخاذ القرارات موضعاً تتجمع فيه الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وغير ذلك من الفعاليات المختلفة وهذا الموضع اصبح نقطة انطلاق وانتشار بيارق النور والعلم والجهاد على ما جاورها من اماكن ومدن ومستوطنات بشرية في جميع الاتجاهات وبفضل هذا الموقع والموضع اصبحت السلط مركزاً حضارياً وتجارياً وجهادياً ومهداً ثقافياً لجميع أطياف المجتمع الأردني حضراً وريفاً وبادية .
اما الجانب الاخر لاصالة مدينة السلط يبرز من خلال مورفولوجية المدينة ( Land scape ) ومظاهر السطح لموضع المدينة فنجد ادراجها تتسلق سفوح الجبال والتلال ونجد شوارعها المبلطة وطراز عمرانها المثالي الفريد الماثل بالمباني وهندسة العمارة وحجرها الاصفر الذي اقتطع من جبالها ومحاجرها.
وتبرز أصالة مدينة السلط في نمط استعمالاتها الأرض فيها حيث استخدمت المناطق المنحدرة والمناطق الصخرية لغابات التوسع العمراني وأبقت على الأراضي السهلية والتربة الخصبة لغايات الزراعة وإنتاج المحاصيل وبهذا المنطق والسياسة فقد سبقت السلط معظم دول العالم والمنظمات الدولية على اسلوب ومنهج التنمية المستدامة .
وصفت السلط في كتابات الباحثين والمؤرخين وصفا موجزاً ومعبراً حيث يقول ( نجيب نصار ) 1865-1948 ( ان في تلال السلط وأوديتها ثروة عظيمة لا يمكن حصرها وفي عقول سكانها الأوفياء ذكاء خارق وفي أجسامهم نشاط كبير يحتاج الى ادارة نشطة لاخراج كنوز الارض وكل شيء في مناطق السلط جميل وملفت للنظر حتى المباني العتيقة يظهر عليها مسحة العروبة ولا تزال شاهداً على شموخ وجهاء المدينة وزعاماتها )
اختصت الطبيعة ارض البلقاء عامة والسلط خاصة بجمال وروعة مناظراها وخصب أراضيها وطيب هوائها وعذوبة مائها, وانعكس ذلك على صحة وعافية سكانها.
تحتل السلط حيز مكاني يفوح منه عطر التاريخ والجغرافية وعطر الاصالة القديمة والمعاصرة ، فقد كانت تدعى جدارا وهي عاصمة لمملكة بييريا وكانت من اكبر الحصون في شرق نهر الاردن وكان ذلك قبل الاف السنين .
اكدت المعطيات والمقومات البشرية على اصالة مدينة السلط عبر التاريخ حيث كشفت لنا بطون الكتب عن أن مدينة السلط تم اعتمادها قاعدة جهادية لقوات صلاح الدين الايوبي فمن مرتفعات جبال السلط تابع قادة صلاح الدين تحركات الصليبين في وادي نهر الاردن، وفي الوقت نفسه كانت احدى الفرق العسكرية لصلاح الدين قد اتخذت احدى اودية السلط المجاورة لقلعة السلط مكاناً لاقامتهم وهي فرقة من الاكراد الهكاربين وقد سمى ذلك الوادي بأسمهم ( وادي الاكراد) .
ان الحديث عن اصالة مدينة السلط عبر التاريخ لا يمكن حصرها فقد تأسس مجلس بلدي السلط بحود عام 1887 وهو من اقدم المجالس البلدية عن مستوى الاردن وكذلك فق سعى رئيس واعضاء المجلس البلدي الى تطوير المدينة وتزويدها بخدمة انارة الشوارع والطرقات والازقة وكذلك فقد اتخذ قرار بأنارة الشوارع والطرقات بواسطة لوكس يعمل على الكاز ويعلق على اعمدة خشبية وقد عين احد المواطنين كمتعهد مسؤول عن القيام بهذه المهمة ومتابعتها بشكل مستمر ودائم كل مساء ولقد تميز سكان مدينة السلط منذ القدم بنمط سلوكي عبر عن اتجاهاتهم ونمط تفكيرهم ، وهو المحافظة على البيئة والتكيف مع ظروفها والتعامل معها بشكل متوازن والاستفادة منها بالقدر المعقول بهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي معتدل لاشباع حاجاتهم الاساسية بالاضافة الى سعيهم الدوؤب لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال المشاركة الشعبية المتأصلة بنفوس ابناء المدينة منذ القدم سيما وان مدينة السلط هي بيت الجميع من ابناء ضفتي نهر الاردن ، فاشتهرت بكرم الضيافة وانصاف المظلوم ووقف المعتدي ولهذه الصفات حضيت السلط بلقب ( سلط المعزه ) ففيها يلتقي القديم بالحديث ويلتقى محبو القلم والحياه ولذلك فقد تمثلت فيها الاصالة شكلاً ومضموناً ولعل ابرز مثال على اصالة السلط بالمشاركة الشعبية وهي وثيقة السلط الشعبية التي اقرت من قبل وجهاء وسكان مدينة السلط مع بدايات عقد الثمانينات من القرن العشرين ، ولعل هذا النمط من السلوك الاجتماعي له دلالة على اهتمام السكان المحليين بالجوانب والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.
فالسلط هي المدينة الاولى على مستوى الاردن التي حضنت اول مصنع للادوية البشرية عام 1966 ( الشركة العربية لصناعة الادوية ) .
ونظراً لإيمان ومعرفة جلالة الملك الحسين المعظم رحمه الله باصالة مدينة السلط فقد جاءت مكرمته لابناء الاردن عامة والسلط خاصة بإنشاء جامعة البلقاء التطبيقية عام 1997 ومركزها مدينة السلط لاكمال رسالتها التعليمية والثقافية وكذلك فقد سعى كل من القادة والساسة والأكاديميين الى إيجاد تخصصات علمية لا تتوافر في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة ولعل ابرز هذه التخصصات كلية التخطيط والادارة تخصص التخطيط الاقليمي وكلية الهندسة تخصص هندسة المساحة والجيوماتكس وغيرها من التخصصات التطبيقية .
ان هذه الاتجاهات وهذه الممارسات تناغمت مع رغبات سكان المدينة وقادتها فلهم منا ومن كل أبناء الأردن الشكر والعرفان ، حيث ان التخصصات العلمية الجديدة تمثل أصالة المدينة ودورها الريادي في مسيرة التنمية الأردنية وتطوير الموارد البشرية وبهدف تلبية متطلبات الإنسان الأردني وسوق العمل ومواكبة روح العصر والتكنولوجيا.
عندما اكتب عن أصالة مدينة السلط مركز محافظة البلقاء التي تطل على نهر الأردن بواجهة طولها 86 كم أوجه الانتباه إلى أنها المدينة الاولى في الاردن التي نشأ بجوارها وعلى مقربة منها عدداً من مشروعات التنمية المستدامة التي مثلت استراتيجية الاردن لمشروع الحصاد المائي حيث اقيمت عدداً من السدود المائية ابرزها سد وادي شعيب وسد الكفرين وسد الكرامة وسد الملك طلال على نهر الزرقاء .
وأخيرا وليس باخرا برزت اصالة مدينة السلط بحصولها على الجائزة الأولى كأنظف مدينة اردنية بفضل مساعي القائمين على ادارة مجلس بلدية السلط الكبرى سعادة المهندس ماهر ابو السمن وهو الرئيس السابق لبلدية السلط الكبرى.
هذه الجائزة تعبر عن سلوك المواطن الذي يقيم بمدنية السلط وينتمي لها حساً ومعنى سيما وان نظافة البيئة هي من مبادئ الدين الإسلامي وركن أساسي من أركان صناعة السياحة.

كتبها ل”عمون” الدكتور ممدوح ابو رمان

شموخ السلط ... وسلط الشموخ

ذاكرة الوطن زاخرة بالارث السلطي وذاكرة الأردنيين مليئة بفصول طويلة من تاريخ السلط ، الذي كان شاهدا على تأسيس الدولة الأردنية، خاصة وأن العديد من رجالات الوطن، الذين ساهموا في بناء هذا الصرح الأردني الشامخ تخرّجوا من مدرسة السلط التي شكلت منارة علم وثقافة وتربية واعداد جيل رائد من السياسيين الذين تشرّفوا بالعمل الوطني المخلص بقيادة الهواشم.
 واليوم ترتفع راية الثقافة الأردنية خفاقة في سماء روابي البلقاء الشمّاء، لتقود وعلى مدى عام كامل مسيرة المدن الثقافية، التي تعتبر انجازا وطنيا فريدا نعتز به.
ونحرص في الوزارة على ان تكون الثقافة هي المظلة التي نرسخ من خلالها ثقافة الولاء والانتماء.. وثقافة العطاء والانجاز ، والعمل على اسس تستند على النهج التشاركي وبروح الفريق الواحد ، لأن ثقافة البناء، تحتاج الى تفعيل كافة الجهود الوطنية، خاصة في هذه المرحلة التي يحتاج فيها الوطن أن نكون أكثر انجازا وعطاء.
 قائد الوطن ينتظر منّا الكثير لتكون المدن الثقافية مشعلا ينتقل من مدينه الى اخرى… والسلط التي تحمل مشعل الثقافة هذا العام، أرى فيها (أهزوجة أردنية )يرددها النشامى والنشميات في السلط  ليؤكدوا أن الأرث الأردني ضارب جذوره في التاريخ ,وأن ثقافتنا تستند الى شرعية الرسالة النبوية التي تقوم على الوسطية والاتزان والتسامح وتعتمد على إرث عروبتنا العريق وعلى مبادئ الثورة العربية الكبرى , لهذا يحق لنا أن نفخر وأن نفاخر بأن ثقافتنا الأردنية عريقة وأصيلة وتمتاز بالأصالة والحداثة.
ذاكرة السلط الثقافية مليئة بالفعاليات والأنشطة ,سيكون هذا العام 2008,صورة أردنية لإبراز حضارتنا وتاريخنا وإرثنا الوطني من السلط وفقا لروئ وتطلعات جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم .

مبروك للسلط مدينة الثقافة ومبروك للثقافة ذاكرة السلط


وإلى الأمام                          
              
 وزيرة الثقافة
نانسي باكير